مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

189

تفسير مقتنيات الدرر

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَاتَّقُوا اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَه ُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّه ُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) النزول : نزل قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » إلى قوله : « غَفُورٌ رَحِيمٌ » في وفد تميم وهم عطارد بن حاجب بن زرارة مع أشراف من بني تميم منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم في وفد عظيم فلمّا دخلوا المسجد نادوا من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمّد فآذى ذلك رسول اللَّه فخرج إليهم فقالوا : جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : قد أذنت فقام عطارد بن حاجب - وكان رجل الفصاحة - وقال : الحمد للَّه الَّذي جعلنا ملوكا الَّذي له الفضل علينا والَّذي وهب لنا أموالا عظاما نفعل بها المعروف وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثر عددا وعدّة فمن مثلنا في الناس فمن فاخرنا فليعدّ مثل ما عددنا ولو شنئا لأكثرنا من الكلام ولكنّا نستحيي من الإكثار ثمّ جلس . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لثابت بن قيس بن شماس : قم فأجبه فقام ثابت فقال : الحمد للَّه الَّذي خلق السماوات والأرض خلقة فقضى فيه أمره ووسع كرسيّه علمه ولم يكن شيء قطَّ إلَّا من فضله أن جعلنا ملوكا واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأفضله حسبا فأنزل اللَّه عليه كتابا وائتمنه على خلقه فكان خيرة اللَّه على العالمين ثمّ دعا الناس إلى الإيمان باللَّه فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم